الشيخ الأنصاري

728

مطارح الأنظار ( ط . ج )

لا يصير سببا لاختلاف المسألتين بعد اتّحاد جهة البحث فيهما . نعم ، ذلك يوجب أن يكون الموردان قسمين من مسألة واحدة . وذلك ظاهر في الغاية . ومن هنا يظهر أنّ المسألة لا ينبغي أن تعدّ من مباحث الألفاظ ، فإنّ هذه الملازمة على تقدير ثبوتها إنّما هي موجودة بين مفاد النهي المتعلّق بشيء وإن لم يكن ذلك النهي مدلولا عليه بالصيغة اللفظيّة ، وعلى تقدير عدمها إنّما يحكم بانتفائها بين المعنيين . الثاني : [ المراد من النهي المأخوذ في العنوان ] ظاهر النهي المأخوذ في العنوان هو النهي التحريمي وإن كان مناط البحث في التنزيهي موجودا ، وذلك لا يوجب تعميم العنوان . وهل يختصّ البحث بالنهي الأصلي أو يعمّ التبعي أيضا ؟ والحقّ هو الثاني ؛ لما قد تقدّم من استدلالهم على فساد الضدّ بتعلّق النهي التبعي الحاصل من الأمر بضدّه الآخر . وذهب المحقّق القمّي رحمه اللّه إلى الأوّل ، فزعم عدم اقتضاء النهي التبعي الفساد قطعا ، لانحصار ما يمكن أن ينازع فيه فيما يترتّب عليه العقاب ، ولا عقاب في التبعي « 1 » . ولا دليل على انحصاره فيه ، وكلمات القوم لا توافقه ، بل إنّما هي آبية عنه وصريحة في خلافه . الثالث : الشيء المتعلّق للنهي إمّا أن يكون عبادة أو غير عبادة . أمّا الأوّل ، فقد تطلق ويراد بها معناها المصدري ، ويعبّر عنها بالفارسيّة ب « پرستيدن » فتشمل بهذا المعنى العبادات بالمعنى الأخصّ التي ستعرفها ولكلّ فعل كان المقصود منه هو الامتثال ، فغير العبادة ما لا يكون المقصود منه الامتثال ، سواء لا يقع به الامتثال لعدم الأمر - كالمكروهات والمحرّمات - أو لا يقصد به الامتثال وإن أمكن فيه ، كالواجبات التوصّلية إذا وقعت بدونه . وقد يطلق ويراد بها معناها

--> ( 1 ) انظر القوانين 1 : 156 - 157 .